كتب - محمد بكري
حالة ترقب بين الأوساط السياسية
والاقتصادية، انتظارا لما سيدلي به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابه الذي عُقد
فجر اليوم الثاني من أبريل 2026.
كان من المتوقع أن يكشف الرئيس
ترامب عن مصير الحرب ضد إيران، وأن يجيب عن العديد من الأسئلة الهامة التي تتعلق
بالعمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط.
ورغم هذا خلا الخطاب من الإجابات
الواضحة عن أسئلة جوهرية بقت بلا إجابات شافية، مما دفع الخبراء والمحللون إلى تصنيف
الخطاب الرئاسي بأنه خطاب تم تخصيصه للاستهلاك المحلي أو موجه تحديدا للمواطن الأمريكي
وليس للعالم.
وفي السطور التالية نرصد أبرز التساؤلات
التي تجاهل الرئيس الأمريكي أو تعمد عدم الإجابة عنها.
-
متي وكيف ينتهي الصراع ؟
أشار ترامب إلى أن الحرب قد تستمر
"أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع" أخرى ، لكنه فشل في تقديم جدول
زمني محدد أو خطة واضحة للانسحاب من إيران .
وقد عبرت مستشارة سابقة لوزير الخارجية الأمريكي عن ذلك بقولها إن
الخطاب لم يقدم خطة واضحة، أو جدولاً زمنياً محدداً
-
ما هو الخط الأحمر الذي إن تجاوزته إيران سيتم استخدام قوات المارينز
في اشتباك بري مباشر؟
ترامب تحدث عن قوات المارينز ووصفها بألات الذبح البرمائية، لكنه لم
يحدد ما إذا كان المارينز سيقومون بعمليات داخل الأراضي الإيرانية أم سيكتفون
بتأمين القواعد والمضائق. هذا الغموض يترك الباب مفتوحاً أمام "حرب
استنزاف" طويلة يخشاها الناخب الأمريكي.
-
ما هو الهدف الحقيقي للولايات المتحدة من حرب إيران؟
بالرغم من أن ترامب
صرّح بأن الهدف هو "تفكيك قدرات النظام الإيراني"، وأن تغيير النظام ليس
هدفنا، لكن الخطاب لم ينجح في تفسير لماذا لا يزال العنف مستمراً إذا كانت القدرات
العسكرية الإيرانية قد دُمّرت بالفعل، وهو ما عبر عنه السفير الأمريكي السابق لدى الناتو
بقوله: "لا أفهم لماذا نشعر بأننا أكثر أماناً الآن" .
-
هل استمرار الدول الاوروربية الكبرى في رفض المشاركة عسكريا في حرب
إيران سيدفع ترامب للتخلي عنها دفاعيا ؟
هاجم ترامب الحلفاء ووصفهم بـ "الراكب المجاني"، لكنه لم
يوضح الإجراء القانوني أو العسكري الذي سيتخذه ضد أعضاء الناتو الذين
"خذلوه" في هرمز. هل سيؤدي ذلك إلى تفكك الحلف رسمياً؟
-
هل هناك خطة أمريكية واضحة لمنع الإنهيار الكامل والانقطاع الكلي
لإمدادات النفط؟
ركز ترامب على "تدمير" قدرات العدو، لكنه لم يتطرق لكيفية
التعامل مع التبعات الاقتصادية لقفزة أسعار النفط فوق 100
دولار، أو كيف سيعوض النقص في السوق العالمي إذا
ما اشتعلت النيران في مصافي النفط بالمنطقة.
-
كيف سيتم التعامل مع أزمة مضيق هرمز؟
لم يقدم ترامب أي خطة أمريكية لفتح مضيق هرمز،بدلاً من ذلك، ألقى
بالمسؤولية على عاتق الدول الأخرى التي تعتمد على نفط الخليج، وطالبها إما بشراء
النفط الأمريكي أو "التوجه إلى المضيق وامتلاكه وحمايته واستخدامه بأنفسهم"، داعياً إياهم إلى "التحلي ببعض
الشجاعة المتأخرة.
-
ما هو مصير القواعد الأمريكية الصغيرة في سوريا والعراق
بينما دفع بالمارينز، لم يوضح ترامب ما إذا كان سيسحب القوات المعزولة
المعرضة للخطر أم سيعززها، مما يترك أهالي الجنود في حالة قلق من تحول أبنائهم إلى
"رهائن سياسيين" في صراع إقليمي واسع.
-
هل تتضمن العملية العسكرية تدمير مفاعلات نووية ؟
تجنب ترامب ذكر كلمة "نووي" بوضوح كهدف عسكري مباشر، وهو ما
أثار تساؤلات حول ما إذا كان هناك "قنوات خلفية" للتفاوض، أم أنه يخبئ
هذه الورقة كعنصر مفاجأة استراتيجي.
-
ماذا إذا تم دعم طهران من قبل روسيا.. وماذا إذا أمنت الصين إمدادتها
النفطية بالقوة؟
تجاهل الخطاب تماماً ردود أفعال القوى المنافسة، وكأن أمريكا تتحرك في
فراغ دولي، وهو ما اعتبره المحللون "تجاهلاً خطيراً" للتوازنات الدولية
التي قد تحول الصراع إلى حرب عالمية ثالثة.
- ما مصير خطة السلام المكونة من 15 نقطة؟
لم يذكر ترامب أي جديد حول " خطة السلام المكونة من 15 نقطة " ، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن قد تخلت عن مطالبها الأساسية، مثل تأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب .
خلاصة القول أن خطاب ترامب افتقد
الإجابة على أسئلة جوهرية، وترك انطباعاً عاماً لدى المحللين والجمهور الأمريكي
بأنه خطاب دعائي أكثر منه خريطة طريق.
في النهاية، بدا الخطاب وكأنه محاولة
من رئيس يبحث عن مخرج من حرب لا تحظى بشعبية، لكنه لم ينجح في توضيح كيف سيجد هذا
المخرج .


